تحويل القبلة:

 

يقول الشيخ توفيق سرور ـ رحمه الله ـ :

 

تعلمون جميعًا أن الصلاة أهم القربات ، وأساس العبادات، وأن حبيبكم ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد قال في شأنها : (ما افترض الله على عباده بعد التوحيد أحب إليه من الصلاة... )  والمؤمن الصادق يحب ما يحبه الله.

 

محبوبُ المحبوبِ محبوبٌ، إن كنت تحب ربك فأًحِبَّ ما يحبه هذا الرب ـ سبحانه ـ.

 

ولذلك المصطفى ـ عليه السلام ـ أكثر الناس ، وأبلغ الناس حباً لربه قال: "وجُعلت قرة عيني في الصلاة"

 

هذه الصلاة ـ أيها الإخوة ـ  تمتاز عن بقية الفرائض بأمور كثيرة منها : السبق الزمني ، والسمو المكاني ، والفرض العمومي ، والتهذيب الشمولي.

 

نحب كما عَلّمَتْنا بلاغةُ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن ننحو منحاه ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، ولكننا لا نبلغ مبلغه، أن نجمع المعاني الكثيرة في ألفاظ يسيرة، حتى لا تضيع هذه المعاني.

 

تمتاز الصلاة بسبق زمني؛ فهي أول ما فُرض على المسلمين بعد التوحيد.

وتمتاز بسمو مكاني؛ فكل الفرائض فُرضت والمصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الأرض، يتلقى وحي السماء وبواسطة جبريل ـ عليه السلام ـ  إلا الصلاة فقد كانت فرضيتها مباشرة ومن فوق سدرة المنتهى، إيحاءً بسمو مكانتها وعلو شأنها.. سبق زمني... سمو مكاني...

عمومية الفريضة ( فرض عمومي )؛ فهي تشمل الناس جميعاً ذكورهم وإناثهم، غنيهم وفقيرهم، مقيمهم ومسافرهم، صحيحهم ومريضهم، لا تترك أحداً؛ لأنها المدرسة الإلزامية العامة.

 

أما بقية الأركان - وبلغكم الله رمضان - فهو على الأصحاء الذين يستطيعون الصيام، والزكاة فهي على الأغنياء، والحج فهو على من استطاع إليه سبيلاً، ولكن الصلاة تربية ومنحة وهدية وعوضًا لكل مسلم أدرك البلوغ والحلم.

 

فرضها عمومي ، وتهذيبها شمولي ، ما معني شمولي ؟ يعني لا يترك ناحية ، تهذب الفرد من كل نواحيه .

فهي تتناول المؤمن حتى في استعداده للصلاة يتوضأ كما أمر الله ، وتتناول في الصلاة هيئته واتجاهه ،وقوله وأعماله، وقلبه ولسانه .

لا يقف في الصلاة كما يحب، ولكن بيّن الله كيف يقف بين يديه؟ كيف ينال شرف المناجاة؟

لا يتجه في الصلاة كما يهوى ، ولكنه يتجة حيث أمر الله {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] لا يقول في الصلاة ما يحلو له ، ولكن يقرأ قرآنا، سبح اسم ربك العظيم، سبح اسم ربك الأعلى، هكذا توقيف في الأقوال والأعمال، يتناول قلبه بأن يكون مخلصًا لله {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] ، {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر: 11]

هذا اللسان لا يتكلم بكلام البشر ، وإنما يتكلم بما يرضي الله، وكما بيّن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (صلوا كما رأيتموني أصلي).

 

ما أعظمك أيتها الصلاة! ما أبلغك! ما أعظمك من معلم لو عقل الناس درسك! لوأدوك كما ينبغي لتحقق فيهم { إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45]

 

إذ تتحقق روح الصلاة تُخَرِّج الفرد الصالح النافع لنفسه ولمجتمعه الذي ينال رضى ربه ، ويتبوأ جنة عالية، ويتطهر مما طبع عليه من معايب {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ} [المعارج: 19 - 22]

الصلاة التي جاءت ختاماً لصفة المفلحين في سورة المؤمنون وسورة المعارج {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 9 - 11].

 

ما أحراك ـ أخي المسلم ـ وأنت بين يد الله أن تنسى كل ما سواه! الله عن كل شيء يغنيك، كيف يزاحم المخلوق الخالق وأنت تقف بين يديه؟! بل كيف يصلي المسلم ولا يأتي الله في باله؟! وإنما هو سابح في ماله ، في شهواته ، وربما سابح غارق في مستنقع آثامه وهو بين يد الله يركع ويسجد. (ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل ....).

للاستماع إلى المزيدِ حولَ تحويل القبلة:

اضغط هنا

 

البحث في الموقع

 

 

السيرة الذاتيــة

خطب الشيـــخ

دروس التفسير

من كلمات الشيخ

مـــناســــبات

الرئيسية

مرئيات

قالوا عن الشيخ

ألبوم الصور

اتصل بنا

مواقع مهمة

موقع الشيخ الشعرواي

موقع الشيخ محمد الغزالي

موقع الشيخ عبد الله دراز

موقع الشيخ عطية صقر

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ توفيق سرور رحمه االله 2015 - 2026         تصميم وتطوير شركة أيزوتك