مناسبة عيد الفطر المبارك

نحن اليوم في آخر جمعة من رمضان ، وهكذا يؤذن شهركم بالرحيل ، فودعوه وداع الأوفياء وتداركوا فيما بقي منه ما عسى أن يكون من تقصير فيما مضى ،وإنما الأعمال بالخواتيم وإن أهم ما يجب أن يعلمه المسلم هو أحكام دينه، فقه عباداته حتى تكون كما يحب الله ـ تبارك وتعالى ـ ومن العبادات المقبلين عليها في ظرفنا هذا وبعد صيامنا: صدقة الفطر وصلاة العيد ،وكثير من الناس يتساءلون عن صدقة الفطر تساؤلاً يتكرر في كل عام ، ونحب اليوم أن نذكر أهم الأحكام في تلك الشعيرة التي تٌقدم منا بمثابة شكر، شكر لله ـ تبارك وتعالى ـ على نعمة الصيام وفضيلة هذه العبادة الكبرى.

صدقة الفطر ـ أيها الأخوة ـ يقول العلماء في حكمها : إنها فرض على كل مسلم، يكاد يكون إجماعاً ،اللهم إلا عند المتأخرين من أصحاب الإمام مالك - رحمه الله - فيقولون : إنها سنة مؤكدة ولكن الرأي الأشهر والأرجح هو الأول إنها فرض ؛ لقول ابن عمر ـ رضى الله تبارك وتعالى عنهما ـ :" فَرضَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الفِطرِ صَاعًا مِن تَمرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ،أوْ صَاعًا مِن أَقطٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ و عَبدٍ، ذَكَرٍ أو أُنثَى مِنَ المُسلِمِينَ. وهذا حديث متفق عليه.

وتسمى صدقة الفطر ؛ لأن الفطر سببها، سبب وجوب هذه الزكاة أوهذه الصدقة: هو الفطر من رمضان ، وعلى من تجب ؟ قلنا: تجب على كل مسلم صغير وكبير ذكر أو أنثى حر أو عبد غني أو فقير.

 لقولِ رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :"أما غنيكم فيزكيه الله تعالى ، وأما فقيركم فيرد الله تعالى عليه أكثر مما أعطى . ".

ثم إن هناك حكمة ثمينة في وجوبها على الفقير الذي لا يملك إلا قوت يومه و ليلته    -ولو كان الذي يملكه من الذي أخذه من يد الناس -أن تكون يد الفقير يومًا ما يداً عليا ،أن يذوق حلاوة التصدق ،أن يرى نفسه يومًا مكان التكريم والإعزاز بدلاً أن يعيش طول العام ماداً يده ،واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول ، فهي واجبة على كل مسلم يملك قوت يومه وليلته له ولأولاده ،.

أما مقدارها فهي صاع من تمر أو صاع من بر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب أو صاع من أقط ، و"الأقط" هو اللبن المجفف ،وذلك طعام أهل البوادي يجففون اللبن ويجعلونه قطعاً قطعاً على أحجام مختلفة يعيشون عليه ويتزودون منه، والصاع خمسة أرطال وثلث .هكذا أوجبها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

واختلف الفقهاء في إخراج القيمة ، فكل الفقهاء يوجبون إخراج الزكاة من جنس الأصناف الخمسة وهي القمح والشعير والتمر والزبيب والأقط إلا أبا حنيفة ـ رحمه الله ورحمهم ـ فإنه يجيز إخراج القمية .وروى عن الإمام أحمد أنه سئل أيجوز إخراج القيمة في صدقة الفطر؟ فكان من أدبة وعلمه أن قال : أخشى ألا تجزئة ! يعني أخاف ألا تجزئه ولم يقطع بأنها لا تجزئ ولكن قال أخشى ألا تجزئه لماذا؟ لأن لفظ الحديث فرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ زكاة الفطر صاعاً من بر أوصاعاً من كذا، فقوله صلى الله عليه وسلم فرض : أوجب وألزم وقوله صاع من كذا أو كذا تفسير للفرضية، فكأن المفروض هو هذه الأجناس وإن لم توجد هذه الأجناس أخرج مما يقتات كالذرة والأرز واللوبيا والفاصوليا وما شابة ذلك مما يقتات به ، ولكن أبا حنيفة ـ رحمه الله ـ نظر إلى علة الحديث فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في علة وجوب الفطر قال هي: طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغو والرَّفَثِ ِ وطعمة للمساكين ،

الصائم لا يخلو في صومه من شيء يقلل من ثواب الصيام نظرة عابرة ، كلمة خاطئة ، مجلس من المجالس، لغو لغاه . تأتي صدقة الفطر تجبر الصوم وتنقية مما شابه واختلط به مما لا يليق به كما تكون النوافل بعد الصلوات المفروضة جوابر لها تجبر نقصها وتحقق كمالها كذلك صدقة الفطر تجبر الصيام وتجعله بإذن الله ـ تبارك وتعالى ـ في مرتبة الكمال ثم إنها تعبير عن صدق الإيمان ، وكذلك وأؤكد شكر على فرض صوم رمضان ولعلكم تشكرون.

 

للاستماع إلى المزيدِ حولَ عيد الفطر:

اضغط هنا

 

البحث في الموقع

 

 

السيرة الذاتيــة

خطب الشيـــخ

دروس التفسير

من كلمات الشيخ

مـــناســــبات

الرئيسية

مرئيات

قالوا عن الشيخ

ألبوم الصور

اتصل بنا

مواقع مهمة

موقع الشيخ الشعرواي

موقع الشيخ محمد الغزالي

موقع الشيخ عبد الله دراز

موقع الشيخ عطية صقر

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ توفيق سرور رحمه االله 2015 - 2026         تصميم وتطوير شركة أيزوتك