![]() |
||||
|
مناسبة الهجرة ياجماعة المسلمين ، إن الإنسان لا يعيش بدون روحه التي أحيت مادته ، والتي عبر عنها الخالق بقوله {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} وقوله { فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}. كذلك الروح المعنوية بل إنها في ذلك أشد ، الروح المعنوية التي جاء بها خير الخلق ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتي في سبيلها هاجر { وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا } هذه الروح القرآنية إذا انفصلت عن عمل ، إذا انفصلت عن قول ، إذا انفصلت عن عقيدة ـ أصبح العمل أو القول ميتاً ، لا خير يرجى من وراءه ، ولا ثمرة تنتج تبعاً له. إنما هي حركات لا جدوى من ورائها وهي ميتة بنص القرآن { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} وقوله { أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}. وعجباً أن يعنى الناس بحياة الأبدان ، ويغفلون عن حياة الأرواح ، وما الإنسان إلا روح . شخصية الإنسان المادية الهيكلية الشكلية لا يتميز بها عن مخلوقات أخرى ، وإنما شخصيته التي يتميز بها شخصية اعتبارية معنوية ، هي مُثُله ، و هي قيمة مبادئه وإنتاجه في هذا المجتمع ، ومن أجل ذلك بُعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وفي سبيل ذلك هاجر المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، كم في الحياة من مصانع ! وكم للمصانع من صنائع ! وكل مصنع إنما تتضح مكانته وتبرز قيمته بقيمة ما ينتجه ، بقيمة ما يقدمه للأمة ، فهناك منتجات ضرورية ، وأخرى ترفيهية ، والأمة الواعية هي التي تعنى وتهتم بضروريات قيامها ، وأولويات وجودها ، وأسس نهضتها وحضارتها، ثم إن كان هناك فائض من قوة صرفوه للرفاهية والترفيه ، وإن دُرّة هذه المصانع وغرتها هي بيوت الله تبارك وتعالى ، لماذا أيها الإخوة ؟ كل المصانع تنتج سلعًا استهلاكية، ولكن بيوت الله ـ تبارك وتعالى ـ تصنع الرجال ، وتربي الأبطال ، وتخرج القادة ، وصناعة الرجال لا أجد تعبيراً يوفي بها ويشرج جوانبها أوفى وأبلغ من حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ماذا قال رسولكم؟ قال : " لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النًعم"؛ وحمر النعم كانت أعز الأموال لدى العرب. وفي رواية أخرى { خير لك مما طلعت عليه الشمس }. لماذا ؟ لأن الداعين إلى الله لا يتعاملون مع ماديات ولا جمادات. الداعون إلى الله ليسوا معلمين فحسب ، بل هم أعلى من المعلمين مطلقاً ، المعلم يتعامل مع العقل ، ويلقي معلومات يعيها التلميذ أو الطالب ، صدّق بها أو لم يصدّق ، طبقها عمليًا في الوجود أو لم يطبق ، ولكن الدعاة إلى الله ، ولكن حملة كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتعاملون مع هذا المخلوق العجيب الذي كرمه ربه ، يتعاملون معه من جميع جوانبه ، يتعاملون مع عقله، يتعاملون مع قلبه، يتعاملون مع فكره ، يتعاملون مع مشاعره وإحساسه ، مع تقاليده وعاداته ، مع ثقافته وموروثاته ، يجابهون ذلك كله بهداية الله ـ تبارك وتعالى ـ ، فإذا هدى الله به إلزاماً وصاغة على الطريق السوي كان ذلك خير له مما طلعت عليه الشمس. من هنا تأتي مشقة الدعاة ، تأتي وعورة الطريق ، يأتي عظم الثواب ، معلومات نعيها ، ولكن ماذا تفيدنا فوق ذلك الوعي ؟ تفيدنا أن نتسابق جميعاً إلى الدعوة إلى الله ، وأن نكبر الدعوة إلى الله ، وأن نعظم ساحتها وميادينها ، ومن أهم ميادين الدعوة : بيوت الله تبارك وتعالى ، هذه المساجد الدعوة فيها لو تأملتها ـ أخي المسلم ـ لا يقارن بها أي مؤتمر عالمي أو محلي ، أيُّ مجتمع يأتيه الناس على طهارة كاملة إلا المساجد ؟ في أي المجتمعات يتوخى الناس الاتجاه إلى القبلة إلى بيت الله في سوى المساجد ؟......
للاستماع إلى المزيدِ حولَ الهجرة:
|
البحث في الموقع
|
|||
|
|
|
|||
|
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ توفيق سرور رحمه االله 2015 - 2026 تصميم وتطوير شركة أيزوتك |
||||