مناسبة الهجرة

ياجماعة المسلمين ، إن الإنسان لا يعيش بدون روحه التي أحيت مادته ، والتي عبر عنها الخالق بقوله {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} وقوله { فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}.
إذا انقطعت هذه الروح عن عضو من الأعضاء ؛ لفساد في شريان، أو لأي سبب آخر ـ أصبح هذا العضو الذي انقطعت عنه الحياة أشل أبتر ، لا خير يرجى من وراءه ، لا إنتاج له ، ولا عمل، بل يصبح مصدر شقاء في الحياة.

 كذلك الروح المعنوية بل إنها في ذلك أشد ، الروح المعنوية التي جاء بها خير الخلق ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتي في سبيلها هاجر { وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا }  هذه الروح القرآنية إذا انفصلت عن عمل ، إذا انفصلت عن قول ، إذا انفصلت عن عقيدة ـ أصبح العمل أو القول ميتاً ، لا خير يرجى من وراءه ، ولا ثمرة تنتج تبعاً له. إنما هي حركات لا جدوى من ورائها وهي ميتة بنص القرآن { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} وقوله { أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}.

وعجباً أن يعنى الناس بحياة الأبدان ، ويغفلون عن حياة الأرواح ، وما الإنسان إلا روح .

شخصية الإنسان المادية الهيكلية الشكلية لا يتميز بها عن مخلوقات أخرى ، وإنما شخصيته التي يتميز بها شخصية اعتبارية معنوية ، هي مُثُله ، و هي قيمة مبادئه وإنتاجه في هذا المجتمع ، ومن أجل ذلك بُعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وفي سبيل ذلك هاجر المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، كم في الحياة من مصانع ! وكم للمصانع من صنائع ! وكل مصنع إنما تتضح مكانته وتبرز قيمته بقيمة ما ينتجه ، بقيمة ما يقدمه للأمة ، فهناك منتجات ضرورية ، وأخرى ترفيهية ، والأمة الواعية هي التي تعنى وتهتم بضروريات قيامها ، وأولويات وجودها ، وأسس نهضتها وحضارتها، ثم إن كان هناك فائض من قوة صرفوه للرفاهية والترفيه ، وإن دُرّة هذه المصانع وغرتها هي بيوت الله تبارك وتعالى ، لماذا أيها الإخوة ؟ كل المصانع تنتج سلعًا استهلاكية، ولكن بيوت الله ـ تبارك وتعالى ـ تصنع الرجال ، وتربي الأبطال ، وتخرج القادة ، وصناعة الرجال لا أجد تعبيراً يوفي بها ويشرج جوانبها أوفى وأبلغ من حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ماذا قال رسولكم؟ قال : " لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النًعم"؛ وحمر النعم كانت أعز الأموال لدى العرب.

وفي رواية أخرى { خير لك مما طلعت عليه الشمس }. لماذا ؟ لأن الداعين إلى الله لا يتعاملون مع ماديات ولا جمادات.

الداعون إلى الله ليسوا معلمين فحسب ، بل هم أعلى من المعلمين مطلقاً ، المعلم يتعامل مع العقل ، ويلقي معلومات يعيها التلميذ أو الطالب ، صدّق بها أو لم يصدّق ، طبقها عمليًا في الوجود أو لم يطبق ، ولكن الدعاة إلى الله ،  ولكن حملة كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتعاملون مع هذا المخلوق العجيب الذي كرمه ربه ، يتعاملون معه من جميع جوانبه ، يتعاملون مع عقله، يتعاملون مع قلبه، يتعاملون مع فكره ، يتعاملون مع مشاعره وإحساسه ، مع تقاليده وعاداته ، مع ثقافته وموروثاته ، يجابهون ذلك كله بهداية الله ـ تبارك وتعالى ـ ، فإذا هدى الله به إلزاماً وصاغة على الطريق السوي كان ذلك خير له مما طلعت عليه الشمس.

من هنا تأتي مشقة الدعاة ، تأتي وعورة الطريق ، يأتي عظم الثواب ، معلومات نعيها ، ولكن ماذا تفيدنا فوق ذلك الوعي ؟ تفيدنا أن نتسابق جميعاً إلى الدعوة إلى الله ، وأن نكبر الدعوة إلى الله ، وأن نعظم ساحتها وميادينها ، ومن أهم ميادين الدعوة : بيوت الله تبارك وتعالى ، هذه المساجد الدعوة فيها لو تأملتها ـ أخي المسلم ـ لا يقارن بها أي مؤتمر عالمي أو محلي ، أيُّ مجتمع يأتيه الناس على طهارة كاملة إلا المساجد ؟ في أي المجتمعات يتوخى الناس الاتجاه إلى القبلة إلى بيت الله في سوى المساجد ؟......

 

للاستماع إلى المزيدِ حولَ الهجرة:

اضغط هنا

 

البحث في الموقع

 

 

السيرة الذاتيــة

خطب الشيـــخ

دروس التفسير

من كلمات الشيخ

مـــناســــبات

الرئيسية

مرئيات

قالوا عن الشيخ

ألبوم الصور

اتصل بنا

مواقع مهمة

موقع الشيخ الشعرواي

موقع الشيخ محمد الغزالي

موقع الشيخ عبد الله دراز

موقع الشيخ عطية صقر

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ توفيق سرور رحمه االله 2015 - 2026         تصميم وتطوير شركة أيزوتك